عبد الملك الجويني

193

نهاية المطلب في دراية المذهب

بالضرب بالعكثال مصرِّح بالاكتفاء بما ذكره الأصحاب ؛ فإن انبساط الشماريخ والغصون يبعد وقوعاً ويندر كوناً ، فالأمر الظاهر يقتضي ما ذكروه . ومما يتعلق بتمام البيان في ذلك أن المريض لو كان بحيث يحتمل مائة جلدة ولكن لو فرقت عليه في أيام ، فلا يصير أحد إلى إيجاب ذلك ، ولكن يجب إقامة الممكن وتخليةُ سبيله وإراحتُه عن انتظار العقوبة . هذا منتهى القول في ذلك ، وتمام البيان سيأتي في باب صفات [ سياط ] ( 1 ) الحدود ، إن شاء الله عز وجل . 11059 - ثم إن كان به مرض مرجو الزوال ؛ فالوجه ارتقاب زواله ، ثم لا سبيل إلى تخليته . وهذا فيه فضلُ نظر ، فإن ثبت الحد بالبينة ، فيتجه حبسُه ، كما تحبس الزانية الحامل . وإن ثبت الحد بالإقرار ، فالحبس محتمل عندي ؛ لأنه إن كان لا يستسلم لحد الله ، يهون عليه الرجوع عن الإقرار ، ويشهد لذلك حديث الغامدية ، فإنها لما أقرت بالزنا وكانت حاملاً ، لم يحبسها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن خلاّها حتى تضع . . . الحديث . [ و ] ( 2 ) هذا يقوى جداً إذا قلنا : من هرب عن حد الله تعالى ، لم نتبعه . ويجوز أن يقال : يُحبس المقِرُّ حتى يستقلَّ باحتمال الحد ، فإن رجع عن إقراره ، خلّينا سبيله . ولا خلاف أن القصاص لو ثبت ، واقتضت الحالةُ تأخيرَ الاستيفاء ، فإنا نحبس من عليه القصاص ، ( 3 كالذي ثبت عليه بالبينة 3 ) ، والذي تلقيته من كلام الأئمة أن المشهود عليه يحبس ، والعلم عند الله تعالى . ثم إن ظهر لنا أن المرض لازم يبعد زواله ، وانتقلنا إلى الضرب بالعِثكال ، كما

--> ( 1 ) زيادة من ( ت 4 ) . ( 2 ) زيادة من المحقق . ( 3 ) ما بين القوسين سقط من ( ت 4 ) .